الخطيب الشربيني
167
مغني المحتاج
تنبيه : تعبيره بخروج المني أعم من تعبير أصله بالاحتلام ، قاله في الدقائق . وأجيب عن أصله بأنه تبع في ذلك لفظ الحديث ، وبما مر من أنه المراد . وكلام المصنف يقتضي تحقق خروج المني ، فلو أتت زوجة صبي يمكن بلوغه بولد لأكثر من ستة أشهر لحقه ولا يحكم ببلوغه به وهو المنصوص ، ونقله الرافعي في باب اللعان عن الأصحاب ، لأن الولد يلحق بالامكان والبلوغ لا يكون إلا بتحقيقه ، وعلى هذا لا يثبت إيلاده إذا وطئ أمة وأتت بولد ، وهو كذلك وإن صوب البلقيني ثبوته والحكم ببلوغه . وحكى النجوري في المسألة قولين : أحدهما هذا ، والثاني : يكون به بالغا ، وأجراهما في أنه هل يستقر به كل المهر أو لا ؟ . ( ووقت إمكانه استكمال تسع سنين ) قمرية بالاستقراء . وأفهم قوله استكمال أنها تحديدية وهو كذلك كما مر ، وإن بحث بعض المتأخرين أنها تقريبية كالحيض لأن الحيض ضبط له أقل أو أكثر ، فالزمن لا يسع أقل الحيض ، والطهر وجوده كالعدم بخلاف المني . ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى ، وقيل : وقته في الذكر نصف العاشرة ، وقيل : تمامها ، وقيل : وقته في الأنثى أول التاسعة ، وقيل : نصفها . ( ونبات ) شعر ( العانة ) الخشن الذي يحتاج في إزالته لنحو حلق ، ( يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر ) ومن جهل إسلامه ، لخبر عطية القرظي قال : كنت في سبي بني قريظة فكانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل ، فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني في السبي رواه ابن حبان والحاكم والترمذي وقال : حسن صحيح . وقول المصنف يقتضي أن ذلك ليس بلوغا حقيقة بل دليل له ، وهو كذلك ، ولهذا لو لم يحتمل وشهد عدلان أن عمره دون خمس عشرة سنة لم يحكم ببلوغه بالانبات ، قاله الماوردي ، وقضيته أنه دليل البلوغ بالسن . قال السبكي : والذي يظهر أنه علامة على أحد الامرين لا بعينه . وقال الأسنوي : يتجه أنه دليل للبلوغ بأحدهما . ووقت إمكان نبات العانة وقت الاحتلام ذكره الرافعي وأسقطه من الروضة . ويجوز النظر إلى عانة من احتجنا إلى معرفة بلوغه على الأصح للحديث ، وقيل : يمس من فوق حائل ، وقيل : يدفع إليه شمع أو نحوه فيلصقه . تنبيه : قوله : نبات العانة يقتضي أن العانة هي المنبت لا النابت ، وفيه خلاف لأهل اللغة ، وخرج بها شعر الإبط واللحية ، فليس دليلا للبلوغ لندورهما دون خمس عشرة سنة ، ولان إنباتهما لو دل على البلوغ لما كشفوا العانة في وقعة بني قريظة لما فيه من كشف العورة مع الاستغناء عنه . وفي معناهما الشارب وثقل الصوب ونهود الثدي ونتف طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة ونحو ذلك . وقوله : ولد الكافر يقتضي كونه علامة في الذكر والأنثى ، وهو كذلك ، وإن نقل السبكي عن الجوزي أنه ليس علامة في حق النساء لأنهن لا يقتلن . والخنثى لا بد أن ينبت على فرجيه معا كما صرح به الماوردي والدارمي وغيرهما . ( لا المسلم في الأصح ) فلا يكون علامة على بلوغه لسهولة مراجعة آبائه وأقاربه من المسلمين بخلاف الكفار ، ولأنه متهم فربما استعجل الانبات بالمعالجة دفعا للحجر وتشوفا للولايات بخلاف الكافر فإنه يفضي به إلى القتل أو ضرب الجزية . وهذا جرى على الأصل والغالب ، وإلا فالأنثى والخنثى والطفل الذي تعذرت مراجعة أقاربه المسلمين لموت أو غيره حكمهم كذلك ، فإن الخنثى والمرأة لا جزية عليهما مع أن الحكم فيهما ما ذكر . ومن تعذرت مراجعة أقاربه المسلمين لا يحكم ببلوغه بما ذكر مع فقدان العلة ، فقد جروا في تعليلهم ( وتزيد المرأة حيضا ) لوقت إمكانه على ما ذكر من السن وخروج على الغالب المني ونبات العانة الشامل لها كما مر . ( وحبلا ) كذا قاله جمع من الأصحاب ، وزيفه الماوردي والروياني ، لأنه يستدل بالانزال لأن الولد يخلق من الماءين ، فإذا وضعت المرأة حكمنا بحصول البلوغ قبل الوضع بستة أشهر ولحظة ، وهذا هو مرادهم بلا شك ، فإن كانت مطلقة وأتت بولد يلحق بالزوج حكمنا ببلوغها قبل الطلاق بلحظة . تنبيه : سكت المصنف عن الخنثى المشكل ، وحكمه أنه لو أمنى بذكره وحاض بفرجه حكم ببلوغه في الأصح ، فإن وجد أحدهما أو كلاهما من أحد فرجيه فلا يحكم ببلوغه عند الجمهور لجواز أن يظهر من الآخر ما يعارضه . وقال الامام : ينبغي الحكم ببلوغه بأحدهما كالحكم بالاتضاح به ثم يغير إن ظهر خلافه . قال الرافعي : وهو الحق . وسكت